الخطيب الشربيني

34

مغني المحتاج

واشترطي لهم الولاء بمعنى عليهم ، كما في قوله تعالى : * ( وإن أسأتم فلها ) * . وشرط الولاء لأجنبي أولى بالبطلان . وأما في الباقي فلانه لم يحصل في واحد منه ما تشوف إليه الشارع من العتق الناجز ، والثاني : يصح البيع ويبطل الشرط ، واشتراط الوقف كاشتراط التدبير ونحوه . واحترز بقوله : مع العتق عما إذا شرط الولاء فقط بأن قال : إن أعتقه فولاؤه لي فإن البيع باطل قطعا ، لأن الولاء تابع للعتق وهو لم يشترط الأصل . ولو باع رقيقا بشرط أن يبيعه المشتري بشرط الاعتاق لم يصح البيع ، وكذا لو اشترى دارا بشرط أن يقفه أو ثوبا بشرط أن يتصدق به لأن ذلك ليس في معنى ما ورد به الشرع . ( ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب أو ) شرط ( ما لا غرض فيه ، كشرط أن لا يأكل إلا كذا ) كهريسة ، أو لا يلبسه إلا كذا كحرير ، ( صح ) العقد فيهما . أما في الأولى فلان اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع عليه ، وأما في الثانية فلان ذكره لا يورث تنازعا في الغالب فذكره فيها لغو ، وهذا ما جزم به في المجموع ونقله في أصل الروضة عن الامام والغزالي ، ثم قال : لكن في التتمة أنه لو شرط إلزام ما ليس بلازم كما لو باع بشرط أن يصلي النوافل ، أو يصوم شهرا غير رمضان ، أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها فسد العقد لأنه إلزام ما ليس بلازم ، قال : وقضيته فساد العقد في مسألة الهريسة والحرير . قال الأسنوي : ومقتضاه أنه لم يجد تصريحا بالبطلان ، وإنما يؤخذ من مقتضى كلام التتمة . وهو عجيب ، فقد نص عليه الشافعي في الام ، فقال : وإذا باعه العبد على أن لا يبيعه من فلان أو على أن يبيعه منه أو على أن لا يستخدمه أو على أن ينفق عليه كذا وكذا فالبيع فاسد . فتلخص أن مذهب الشافعي في اشتراط ما لا غرض فيه البطلان وأن الرافعي لم يطلع فيه إلا على كلام بعض المتأخرين المعدودين في المصنفين لا في أصحاب الوجوه . قال : وقد اختار ابن الصلاح وابن الرفعة في لا يأكل إلا الهريسة أن يقرأ بتاء الخطاب ، فإنه حينئذ لا غرض فيه أصلا ، بخلاف ما إذا قرئ بالياء آخر الحروف فقد يتخيل فيه الافساد لأنه ينفع العبد كالاعتاق . وما قالاه بعيد عن السياق لكنه صحيح نقلا كما بينته . وأجا ب عن ذلك الزركشي بأن ما في التتمة محله فيما لا يلزم السيد أصلا ومسألتنا محلها فيما يلزمه في الجملة ، إذ نفقة الرقيق مقدرة بالكفاية ، وقد شرط عليه أداؤها من أحد الأنواع التي تتأدى هي ببعضها فيصح ، ولا يلزمه الوفاء به لأن الواجب أحدها ، فأشبه خصال الكفارة لا يتعين أحدها بالتعيين . قال : وأما قوله في الام على أن ينفق عليه كذا وكذا ففيه إشارة إلى التقدير بقدر معلوم وإلى أنه يجمع له بين أدمين أو نوعين من الأطعمة ، وذلك لا يلزم السيد فإذا شرط فقد شرط ما لا يلزمه وهو مخالف لمقتضى العقد فأبطله . قال : وفي التمثيل ببيع الحرير نظر إذا كان العبد بالغا فينبغي أن لا يصح البيع ، كما لو باع سيفا بشرط أن يقطع به الطريق . وأجا ب عنه شيخي بأن لبس الحرير جائز في الجملة بخلاف المنظر به . قال البغوي : ولو باعه إناء بشرط أن لا يجعل فيه محرما أو سيفا بشرط أن لا يقطع به الطريق أو عبدا بشرط أن لا يعاقبه بما لا يجوز صح البيع ، ويقاس به ما يشابهه . ولو قال : بعتك الدار على أن لك نصفها بألف صح كما لو قال : بعتكها بألف إلا نصفها . ( ولو شرط ) البائع بموافقة المشتري حبس المبيع بثمن في الذمة حتى يستوفي الزمن الحال لا المؤجل وخاف فوت الثمن بعد التسليم ولم يقل بالبداءة بالبائع صح ، لأن حبسه من مقتضيات العقد ، بخلاف ما إذا كان مؤجلا أو حالا ولم يخف فوته بعد التسليم ، لأن البداءة حينئذ بالتسليم للبائع . ( ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة ) أو الأمة ( حاملا أو ) الدابة ( لبونا ) أي ذات لبن ، ( صح ) العقد مع الشرط ، لأنه شرط يتعلق بمصلحة العقد ، وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض ، ولأنه التزم موجودا عند العقد ، ولا يتوقف التزامه على إنشاء أمر مستقبل فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط ، وإن سمى شرطا تجوزا فإن الشرط لا يكون إلا مستقبلا ، ويكفي في الصفة المشروطة ما يطلق عليها الاسم . نعم لو شرط حسن الخط . فإن كان غير مستحسن في العرف فله الخيار وإلا فلا ، قاله المتولي . ولو شرط وضع الحمل لشهر مثلا أو أنها نذر كل يوم صاعا مثلا لم يصح لأن ذلك غير مقدور عليه فيهما وغير منضبط في الثانية ،